المحتوى الرئيسى

أوراق السعودية للتصعيد العسكري رهانات خاسرة وحلفاء منقسمون


في الوقت الذي بدا فيه تنظيم «داعش» على حافة الاحتضار، لم يبد أن منطقة الشرق الأوسط تتجه للهدوء والسلام، بل إنه وللمفارفة.. بدت طبول الحرب فيها أكثر دويا، والتصعيدات العسكرية والكلامية أسرع خطى، في ظل التصعيد المنفلت على أكثر من جبهة بين السعودية وإيران (القوتين الإقليميتين الأكبر في منطقة الخليج).. غير أن محللين ودبلوماسيين سبحوا عكس التيار، واعتبروا أن حربا شاملة في المنطقة لن تندلع، رغم كل هذا التصعيد.

مراقبون للشأن الإقليمي استدلوا على ذلك بجرأة زعيم «حزب الله» اللبناني «حسن نصر الله» في التصعيد الكلامي ضد السعودية، إذ إنه يدرك جيدا صعوبة (أو استحالة) نشوب معركة جديدة في لبنان، أو إيران، إذ أن كل المعطيات يظهر رهانات السعودية خاسرة، وعقبات التصعيد العسكري تفوق بكثير احتمالاته.

الكاتب الصحفي «جورج سمعان» استبعد نشوب حرب واسعة في المنطقة، مشددا على أن الحرب الشاملة تحتاج إلى «إجازة» روسية – أميركية، لأن «الحرب الواسعة في المنطقة لها حسابات أكثر تعقيداً من حرب الوكلاء»، وهي برأيه «تبدو بعيدة ما لم تتوافر لها شروط وظروف تنجم عن عجز مطلق للديبلوماسية».


رفض عالمي.. وانقسام إقليمي



الواقع أن منطقة الخليج تغذي الصين مثلا (وهي قوة عالمية لا يستهان بها) بالجزء الأكبر من احتياجاتها من الوقود، إضافة إلى جزء غير قليل من الغاز، أضف إلى ذلك مصالح تجارية وخطوط التجارة العالمية، كل ذلك يجعل إمكانية اندلاع أي حرب واسعة في المنطقة دون موافقة وإذن مسبق من القوى العالمية مستبعدا، وإذا كانت القوى العالمية لن تسمح لوكلائها بذلك.. فإن حربا لن تنشب.

كذلك أوروبا تبدو رافضة لأي حرب شاملة جديدة في منطقة الشرق الأوسط تغرقها بموجة جديدة من اللاجئين في ظل عدم استيعابها للموجة السابقة أصلا، وخاصة أن لبنان به نحو مليون لاجئ سوري مسجل في مفوضيات اللاجئين، سيتحركون مع أول طلقة إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، وستغص أوروبا بموجة هائلة من اللبنانيين والسوريين، ربما أكبر من سابقتها.

كما أن فرنسا الضامن لتوزيع السلطة في لبنان لن تقبل بخروجها فجأة من المشهد اللبناني لصالح أي طرف إقليمي أو دولي، ولعل هذا ما يمكن أن يفسر الزيارة المفاجئة لرئيس فرنسا «إيمانويل ماكرون» للسعودية مؤخرا، رغم أنها لم تكن في جدول أعماله.

كما أن خبراء عسكريين استبعدوا أن تفتح السعودية جبهة جديدة في المواجهات العسكرية عبر توجيه ضربات جوية لتنظيم «حزب الله» في لبنان، أو حتى الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وكشفوا أن السعودية تدرك جيدا أن أوراقها في التصعيد العسكري غير رابحة، خاصة في ظل المعطيات التي كشفت عنها حربها على مليشيات الحوثيين في اليمن.

رهان السعودية على التأييد الإقليمي يبدو أيضا خاسرا، فالخليج منقسم تحت وطأة أزمة خليجية طاحنة غير مسبوقة دخلت شهرها السادس، وقطر رغم الحصار الخانق لا تبدو قريبة الانصياع، ومصر التي تعد حليفا سياسيا مهما قالت بوضوح إنها ترفض ضرب إيران أو حدزب الله وأرسلت وزير خارجيتها «سامح شكري» في جولة عربية لإقناع الكل بالحوار، وبقية دول الخليج لا تشارك السعودية تصعيدها المتنامي، إذ تلوذ بالصمت الرسمي على الأقل.

كما أنه لا يمكن إغفال «المانع المهم الذي لا يمكن تجاهله»، وهو «روسيا التي تعد أكبر اللاعبين في المنطقة»، حيث أبدت (جزئيا) رفضا للموقف السعودي عندما أكدت على لسان سفيرها في بيروت «ألكسندر زاسبكين» أنه في حالة «استمرار الغموض بشأن مصير رئيس الوزراء سعد الحريري فإن موسكو ستطرح قضيته في مجلس الأمن».


سلاح الجو.. صعب



وبينما يبدو الرهان الأول في أي معركة عسكرية تدخل فيها السعودية هو سلاح الجو، فإنه من الصعب الاتكاء عليه هذه المرة، فالسعودية التي لا تمتلك سجلا حربيا في مواجهات عسكرية كبيرة خلال العقود الأخيرة، تظهر تجاربها النادرة التي دخلتها وتزعمتها (عاصفة الحزم) ضد مليشيات مشتتة اعتمادها بشكل واسع على الطلعات الجوية دون أي سلاح آخر.
وفي الواقع، تمتلك السعودية سلاحا جويا قويا، لكنه فقير التدريب العالي في ضرب الأهداف بدقة، ولعل أبلغ مثال على ذلك إحراج المملكة حقوقيا عبر قصفه أهدافا المدنية أكثر من العسكرية ما دفع كثيرين لاتهام السعودية بارتكاب جرائم حرب هناك.

لكن المقاتلات الجوية السعودية لن تكون حرة التحرك في لبنان كما هو الحال في اليمن، فحتى المقاتلات القادرة على الوصول الى العمق اللبناني لضرب أهداف ستحتاج للتزود بالوقود جوا، كما أنه لا توجد أهداف عسكرية مكشوفة لحزب الله مثل القواعد العسكرية حتى تستهدفها، وقد يتكرر سيناريو اليمن بضرب المدنيين، إذ لو كان لحزب الله أهداف عسكرية مكشوفة لقصفتها وإسرائيل.

كما أن الوصول إلى لبنان، يعني المرور من الأجواء السورية، التي بالطبع ستتحالف بقوة مع نصيرها وداعمها العسكري في وجه الثورة هناك، ولن يسمح سلاح الجو السوري المعزز بمضادات طيران روسية للمقاتلات السعودية المرور من الأجواء السورية ليصل الى لبنان، كما أن إسرائيل لن ترغب بعبور المقاتلات السعودية من أجوائها لأن ذلك سيشكل إعلان إسرائيل الحرب على حزب الله وخرقا لقرار وقف إطلاق النار.

يبقى إذن للسعودية أن تهاجم حزب الله من جهة البحر، لكنها لا تمتلك أسطولا بحريا عسكريا يبحر قبالة المياه اللبنانية ويشن ضربات عسكرية ضد حزب الله، ولن تقبل تركيا فتح أجوائها أمام الطيران السعودي تجنبا لغضب الحليف الإيراني، لكنه من غير المستبعد أن تقدم أنقرة دعما استخباريا انتقاما من دور حزب الله في سوريا.

كما أن استخدام القواعد الجوية البريطانية في قبرص يبدو أمرا مستبعدا في ظل عدم التأييد الأوروبي للحرب، فألمانيا وفرنسا وبريطانيا المثقلين باللاجئين، لا يريدون لمليون لاجئ سوري في لبنان أن يتحركوا باتجاه القارة إذا ما نشبت حرب في لبنان، أضف إليهم من يمكن أن يحذو حذوهم من اللبنانيين أيضا.


لا قوات خاصة



كما أن السعودية التي لا تمتلك حدودا مباشرة مع لبنان تتيح لها حرية الاشتباك البري مع مليشيات «حزب الله»، لا تمتلك قواتها المسلحة كذلك قوات قتال نخبوية للعمليات الخاصة، مثل قوات النخبة في الجيوش الحديثة أو فرق العمليات الخاصة عالية التدريب والكفاءة القتالية التي يمكنها تنفيذ ضربات نوعية دون اشتباك شامل، على شاكلة قوات النخبة الأمريكية مثلا أو البريطانية أو الروسية بل حتى الإسرائيلية أو الباكستانية للتدخل وتنفيذ عمليات وضرب أهداف عسكرية لحزب الله في لبنان، ولو كانت السعودية تمتلك قوات عسكرية خاصة مدربة على التدخل من ذلك النوع لأحدث فارقا كبيرا في الحوثيين في اليمن.

التعويل أو الرهان على القوات الخاصة الإسرائيلية للتوغل في الأراضي اللبنانية لتنفيذ عمليات من ذلك القبيل يبدو مستبعدا أيضا، رغم القرب الجغرافي ووحدات التجسس والاستطلاع الإسرائيلية القوية، إذ أن النخبة العسكرية في إسرائيل لا تميل إلى مثل هذا الخيار، وترى أن قرار وقف النار بعد «حرب تموز 2006» علق المواجهة بين الطرفين بحراسة دولية، توفرها قوات أممية من أكثر من عشرين دولة، ولا حاجة إلى إسقاط القرار 1701 كي لا تفتح على نفسها جبهة مغلقة لصالح دولة أخرى لا تعترف بها كالسعودية.

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : masralarabia

اخبار متعلقة

اضف تعليق